نذير حمدان

248

حكمة القرآن والحضارة

النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما فعل وأيده فيه القرآن ، وأظهرت عظم الفوائد المادية والمعنوية والسياسية والحربية والدينية التي عادت على المسلمين منه ، إذ قووا في عيون القبائل ، وبادر المتخلفون من الأعراب إلى الاعتذار ، وازداد صوت المنافقين في المدينة خفوتا وشأنهم ضآلة ، وإذ صار العرب يفدون على النبي صلى اللّه عليه وسلم من أنحاء قاصية ، وإذ تمكن من خضد شوكة اليهود في خيبر وغيرها من قراهم المتناثرة على طريق الشام ، وإذ صار يستطيع أن يبعث بسراياه إلى أنحاء قاصية كنجد واليمن والبلقاء ، وإذ استطاع بعد سنتين أن يغزو مكة ويفتحها ، وكان في ذلك النهاية الحاسمة إذ جاء نصر اللّه والفتح ودخل الناس في دين اللّه أفواجا . . . . ) « 1 » . إنه حدث خاص اكتسى حكما خاصة وعامة ذات دلالات قيمة ومنافع هامة في موازين السلم والحرب في ربط محكم بين الأسباب والأحداث والقيادة وعامة المسلمين . خامسا : في الأدوات : وهي على كثرتها لا بدّ من أن نعيرها مزيدا من الاهتمام والتفصيل . فالتسبب في العطف « 2 » ( بالفاء ) أن يكون بها متسببا عن المعطوف عليه إن كان المعطوف بها جملة مثل فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ ( القصص 15 ) أو كان صفة مثل لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( الواقعة 52 - 54 ) . وغالبا ما تقع في القصص باعتبار أن أحداثها متعاقبة مرتّبة مثل قصة الإنسان الأول مع الملائكة ( البقرة 30 - 39 ) وقصص بني إسرائيل في ( البقرة 50 - 74 ) وقصة مريم في ولادة عيسى ( آل عمران 35 - 43 ) وقبلها تلك الخصومة القاتلة في نبأ ابني آدم ( المائدة 27 - 31 ) ثم القصص في سور يونس وهود ويوسف ومريم وغيرها . والأغلب أنها تقع أيضا في الأحكام سببا وتفريعا ففي سورة ( البقرة ) تشريع القبلة ( 144 - 150 ) وشعائر اللّه في الصفا والمروة ( 158 ) وأحكام الوصية ( 180 - 182 ) وإلى جوارها أحكام الصوم ورمضان مع أدوات أخرى كما أشرت ( البقرة 187 ) والمعاشرة الزوجية في حالات الطمث والطهر ( البقرة 222 - 223 ) وأحكام الربا المتشددة ( البقرة 279 - 280 )

--> ( 1 ) عبد الله دراز : سيرة الرسول ، صور مقتبسة من القرآن الكريم 2 / 292 - 293 . ( 2 ) التصريح 2 / 138 .